مع بداية التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، شهدت أسواق المال موجة هبوط سريعة طالت عدداً من الأسهم العقارية الإماراتية، وهي حالة طبيعية تتكرر في معظم الأسواق العالمية خلال الأزمات الجيوسياسية. لكن بعض المنصات والحسابات تعاملت مع التراجعات المؤقتة وكأن القطاع العقاري الإماراتي ينهار بالكامل، رغم أن لغة الأرقام كانت تقول شيئاً مختلفاً تماماً.

النتائج المالية للربع الأول من 2026 جاءت لتؤكد أن القطاع العقاري الإماراتي لا يزال من أقوى القطاعات العقارية في المنطقة والعالم، وأن الشركات الكبرى تعمل وفق نماذج مالية ضخمة ومستقرة تعتمد على التدفقات النقدية والمبيعات المتراكمة والمشاريع طويلة الأجل، وليس على مزاج جلسة تداول واحدة.

سجلت أرباحاً صافية بلغت 2.92 مليار درهم خلال الربع الأول 2026 بنمو 52 بالمئة، في واحدة من أقوى النتائج بتاريخ الشركة، مدعومة بالطلب القوي على المشاريع العقارية في دبي واستمرار المبيعات المرتفعة.

أما فقد حققت أرباحاً بلغت 5 مليارات درهم بنمو 35 بالمئة، ما يعكس استمرار قوة النمو التشغيلي والمالي، ليس فقط في التطوير العقاري، بل أيضاً في قطاعات الضيافة والمراكز التجارية والأصول المدرة للدخل.

وفي المقابل، سجلت بن غاطي أرباحاً بلغت 1.43 مليار درهم بنمو 73 بالمئة، وهي من أعلى نسب النمو في القطاع خلال الفترة الحالية، ما يعكس التحول الكبير الذي حققته الشركة خلال السنوات الأخيرة وقدرتها على ترسيخ علامتها التجارية في سوق العقارات الفاخرة بدبي.

كما سجلت أرباحاً تجاوزت 2.3 مليار درهم خلال الربع الأول، مع استمرار ارتفاع الإيرادات والأرباح التشغيلية، مدفوعة بالنمو المستمر في أبوظبي والأسواق الإقليمية.

هذه الأرقام لا تصدر عن قطاع “منهار”، بل عن قطاع يحقق مليارات الدراهم من الأرباح الفصلية، ويواصل جذب المستثمرين العالميين رغم كل الضوضاء المحيطة بالأسواق.

ومن المفارقات الساخرة أن بعض الحسابات التي سارعت للسخرية من الشركات الإماراتية أو التنبؤ بانهيارها، تنتمي إلى دول لا تصل ميزانيات بعض مؤسساتها أو شركاتها الكبرى إلى مستوى الأرباح الفصلية التي تحققها هذه الشركات الإماراتية خلال ثلاثة أشهر فقط.

فحين تحقق شركة عقارية واحدة في دبي خمسة مليارات درهم أرباحاً خلال ربع واحد، يصبح من الصعب أخذ بعض التحليلات الشعبوية على محمل الجد، خصوصاً عندما تصدر من بيئات اقتصادية تعاني أصلاً من تضخم مرتفع أو هروب استثمارات أو تراجع عملات.

الاقتصاد الإماراتي اليوم لا يقوم على المضاربات العشوائية كما يعتقد البعض، بل على بنية تحتية مالية واستثمارية وتشريعية متطورة، جعلت من دبي وأبوظبي مركزين عالميين لرؤوس الأموال والشركات والمستثمرين ورواد الأعمال.

كما أن القطاع العقاري الإماراتي لم يعد يعتمد فقط على المستثمر المحلي، بل أصبح مرتبطاً بتدفقات عالمية من أوروبا وآسيا وروسيا والصين والهند وأفريقيا، إضافة إلى الطلب المرتفع من أصحاب الثروات حول العالم الباحثين عن بيئة مستقرة وآمنة ومرنة ضريبياً.

ولهذا السبب، فإن أي هبوط مؤقت في الأسواق خلال الأزمات الجيوسياسية يبقى جزءاً طبيعياً من دورة الأسواق العالمية، وليس مؤشراً على ضعف الاقتصاد أو انهيار الشركات.

وفي النهاية، تعود الأسواق دائماً إلى الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن التلاعب بها طويلاً وهي الأرباح والأرقام والتدفقات النقدية.



شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version