مؤشر السوق السعودي TASI بدأ أولى جلسات انفتاحه على تدفقات الأجانب بحركة متوازنة تميل للحذر، حيث سجل مستوى 11,336 نقطة متراجعًا بنسبة 0.40%، في جلسة اتسمت بإعادة تموضع المحافظ أكثر من كونها بيعًا عشوائيًا.

ورغم التراجع الطفيف، فإن القراءة الأعمق تُظهر أن السوق يستوعب حدثًا هيكليًا مهمًا يتمثل في دخول سيولة أجنبية طويلة الأجل، وهو عامل عادة ما يغيّر طبيعة الحركة من مضاربية قصيرة إلى استثمارية مؤسسية.

من زاوية فنية، يتحرك المؤشر حاليًا في نطاق عرضي مائل للصعود بعد موجة ارتفاع سابقة قرب 12,400 نقطة كقمة سنوية.

التداول فوق منطقة 11,200 – 11,250 نقطة يبقي الاتجاه المتوسط إيجابيًا، بينما تمثل 11,000 نقطة دعمًا استراتيجيًا.

 

في القطاع البنكي، وهو المحرك الأكبر للمؤشر، ظهرت قراءة مالية إيجابية مدعومة بربحية قوية ومكررات ربحية جاذبة مقارنة بالأسواق الناشئة. سهم الراجحي صعد 0.84% إلى 108.10 ريال مع نشاط سيولة يتجاوز 300 ألف سهم، ما يعكس اهتمامًا مؤسسيًا واضحًا.

في المقابل تراجع الأهلي 0.71% إلى 44.54 ريال والجزيرة 1.12% إلى 12.39 ريال في حركة جني أرباح قصيرة.

فنيًا لا يزال القطاع فوق دعومه الرئيسية، وأساسياً يستفيد من نمو الإقراض ومشاريع رؤية 2030، ما يجعله من أول القطاعات المرشحة لسيولة الأجانب طويلة الأجل.

قطاع الطاقة والبتروكيماويات أظهر تباينًا واضحًا. أرامكو تراجعت 0.39% إلى 25.70 ريال ضمن نطاق ضيق يعكس استقرارًا أكثر من ضعف، بينما سجلت سابك انخفاضًا 0.88% إلى 56.35 ريال. الضغط الأكبر كان على معادن التي هبطت 6.34% إلى 72.40 ريال متأثرة بحركة أسعار المعادن عالميًا.

 

ماليًا هذه الشركات ذات تدفقات نقدية قوية لكنها حساسة لدورات السلع، لذلك يميل المستثمر الأجنبي للدخول فيها تدريجيًا عند مستويات تقييم جاذبة. فنيًا القطاع في مرحلة تصحيح ضمن اتجاه عام مستقر.

 

قطاع الاتصالات اتسم بالهدوء الإيجابي، حيث ارتفع سهم STC بنسبة 0.27% إلى 44.52 ريال مع استقرار موبايلي قرب 70 ريال وتراجع زين 0.27%. هذا القطاع يعد دفاعيًا بطبيعته، ويتمتع بهوامش ربحية عالية وتوزيعات مستقرة، ما يجعله جذابًا للصناديق الأجنبية الباحثة عن عوائد منتظمة. استمرار التداول فوق المتوسطات الرئيسية يعزز النظرة الإيجابية متوسطة الأجل.

قطاع التأمين كان من أنشط القطاعات نسبيًا، إذ ارتفعت عدة أسهم مثل بوبا 1.94% إلى 168.20 ريال، وأسيج 2.01%، وتشُب 3.83%، وعناية 2.53%. هذه التحركات تعكس مضاربات وسيولة قصيرة الأجل أكثر من كونها استثمارًا مؤسسيًا، لأن الأجانب عادة يفضلون شركات التأمين ذات الملاءة العالية والربحية المستقرة. أساسيًا القطاع يستفيد من نمو التأمين الصحي والإلزامي، لكن تذبذبه مرتفع فنيًا.

 

في قطاع السلع الاستهلاكية والأغذية ظهرت حركة مختلطة؛ المراعي تراجعت 0.27% إلى 43.98 ريال ونادك هبطت 4.30% إلى 18.93 ريال في ضغط واضح، بينما ارتفعت بعض الأسماء الصغيرة بشكل محدود. ماليًا هذا القطاع دفاعي ويرتبط بالطلب المحلي المستقر، وغالبًا ما يجذب المستثمر طويل الأجل عند التراجعات. فنيًا بعض الأسهم قرب مناطق دعم قد تولد ارتدادات.

 

قطاع الأسمنت تحرك في نطاقات ضيقة مع مكاسب طفيفة لأسمنت القصيم 0.47% والشرقية 1.14% مقابل استقرار أو تراجعات محدودة لبقية الشركات.

هذا يعكس قطاعًا مستقرًا ماليًا يعتمد على الطلب المحلي والمشاريع الحكومية. عادة ما يكون خيارًا استثماريًا محافظًا أكثر من كونه قطاع نمو سريع.

 

في قطاع العقار والتطوير شهدت الأسهم تباينًا؛ دار الأركان تراجعت 0.38% إلى 18.55 ريال وجبل عمر ارتفع 0.36% إلى 16.57 ريال، بينما تحركت إعمار قرب 9.89 ريال. أساسيًا القطاع مرتبط بدورة الفائدة والإنفاق الحكومي على المشاريع، ومع استمرار المشاريع الكبرى يبقى جذابًا استثماريًا على المدى المتوسط، رغم التذبذب القصير.

 

قطاع الرعاية الصحية والتقنية حافظ على طابعه الدفاعي؛ سليمان الحبيب عند 260.60 ريال بتراجع طفيف 0.38%، ودله الصحية 0.81% هبوطًا، بينما استقرت أسهم التقنية مثل علم قرب 779 ريال مع ارتفاع 0.39%.

هذه الشركات تتميز بنمو أرباح قوي وهوامش مرتفعة، لذلك غالبًا ما تكون ضمن أهداف المحافظ الأجنبية ذات الطابع طويل الأجل.

التراجع الحالي بنسبة محدودة أقل من نصف بالمائة يعكس سلوك “اختبار سيولة” طبيعي عند دخول لاعبين جدد للسوق.

المؤشرات الفنية المتوسطة مثل الزخم والمتوسطات المتحركة تشير إلى تهدئة في الاندفاع أكثر من تحول هابط، وهو ما يُعتبر صحيًا لاستمرار الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.

ماليًا، السوق السعودي يتداول عند مكررات ربحية تُعد جاذبة مقارنة بعدد من الأسواق الناشئة، خاصة مع قوة ربحية البنوك وشركات الطاقة والاتصالات.

دخول الأجانب عادة ما يوجّه السيولة نحو الشركات ذات الرسملة الكبيرة والحوكمة المرتفعة، وهو ما ظهر في تماسك أسهم قيادية مثل الراجحي المرتفع بنحو 0.84%، وSTC التي سجلت مكاسب طفيفة، مقابل ضغوط على بعض أسهم المواد الأساسية مثل معادن التي تراجعت بأكثر من 6% متأثرة بحركة أسعار السلع عالميًا.

هذا التباين يعكس انتقال السيولة نحو الأصول الأكثر استقرارًا وربحية.

أساسيًا، الاقتصاد السعودي مدعوم بعوامل قوية تشمل نمو غير نفطي متسارع، ومشروعات رؤية 2030، واستقرار مالي مرتفع.

المستثمر الأجنبي عادة ينظر لهذه الأساسيات قبل التحركات السعرية قصيرة الأجل، لذلك فإن أي تراجعات محدودة غالبًا ما تُقابل ببناء مراكز تدريجي. القطاعات المرشحة للاستفادة الأكبر هي البنوك والاتصالات والرعاية الصحية والقطاعات المرتبطة بالبنية التحتية، نظرًا لوضوح تدفقاتها النقدية ونموها المتوقع.

نظرة مستقبلية، أول أيام دخول الأجانب نادرًا ما تكون اندفاعية؛ بل تتسم بالانتقائية والاختبار.

السيناريو المرجح هو استمرار التذبذب بين 11,200 و11,600 نقطة لحين استقرار مراكز المستثمرين الجدد. في حال تحسن السيولة وظهور مشتريات مؤسسية واضحة، قد نرى استهداف مستويات 11,800 ثم 12,000 نقطة تدريجيًا.

أما كسر 11,000 نقطة فسيؤجل المسار الصاعد دون أن يُلغيه طالما بقيت الأساسيات قوية.

أن السوق لا يمر بضعف، بل بمرحلة انتقالية من سوق محلي الطابع إلى سوق أكثر انفتاحًا ومؤسسية. تاريخيًا، دخول الأجانب يرفع عمق السوق ويقلل التقلبات على المدى الطويل، حتى لو صاحبه تذبذب قصير الأجل. الاتجاه العام يبقى إيجابيًا ما دامت التدفقات الاستثمارية مستمرة والأساسيات الاقتصادية داعمة.



شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version