مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، دخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من عدم اليقين.

الأسواق المالية كانت أول من استجاب لهذا التصعيد، حيث هبطت معظم المؤشرات العالمية وارتفعت والغاز بشكل حاد، وهو ما يضع أوروبا تحديداً أمام اختبار اقتصادي خطير.

ففي الأيام الأولى من التصعيد، شهدت الأسواق الأوروبية موجة بيع قوية؛ إذ انخفض مؤشر داكس الألماني بنحو 2.5% وتراجع مؤشر كاك الفرنسي أكثر من 2%، بينما خسر مؤشر ستوكس600 الأوروبي حوالي 1.6% في جلسة واحدة بسبب القلق من ارتفاع أسعار الطاقة وتأثير الحرب على الاقتصاد العالمي.

السبب الرئيسي لهذا التراجع كان الصدمة في سوق الطاقة. فالحرب في الخليج رفعت أسعار النفط بشكل حاد، ووصلت في بعض الفترات إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل قبل أن تتراجع لاحقاً مع توقعات بتهدئة محتملة.

لكن المشكلة بالنسبة لأوروبا أعمق من مجرد تقلبات في السوق.


أوروبا الحلقة الأضعف

تعتمد أوروبا بشكل كبير على الطاقة المستوردة، خصوصاً بعد تراجع واردات الغاز الروسي خلال السنوات الماضية. ومع أي اضطراب في الخليج أو تهديد لمضيق هرمز – الذي يمر عبره نحو 20٪ من النفط العالمي – تصبح القارة أكثر عرضة لصدمات الطاقة.

وقد ارتفعت في أوروبا بشكل حاد مع بداية الحرب، بينما حذر خبراء من أن استمرار الصراع قد يرفع التضخم ويضغط على النمو الاقتصادي.

بمعنى آخر، الحرب في الشرق الأوسط تضرب نقطة الضعف الأساسية للاقتصاد الأوروبي: الطاقة والصناعة.


لماذا يتأثر مؤشر داكس أكثر من غيره؟

مؤشر DAX الألمانييعتبر من أكثر المؤشرات حساسية للأزمات العالمية، لأن الشركات المكونة له تعتمد بشكل كبير على:

الصناعة الثقيلة

التصدير العالمي

الطاقة الرخيصة

شركات مثل Volkswagen وSiemens وBASF تعتمد على استقرار الاقتصاد العالمي، وأي ارتفاع في أسعار الطاقة أو اضطراب في سلاسل الإمداد ينعكس مباشرة على أرباحها.

لذلك عادة ما يكون داكس أول مؤشر أوروبي يتراجع عند اندلاع الأزمات الجيوسياسية.


مفارقة الأسواق: الهبوط ثم الارتداد

رغم الهبوط الأولي، شهدت الأسواق الأوروبية ارتداداً سريعاً في بعض الجلسات بعد تصريحات سياسية تشير إلى احتمال انتهاء الحرب قريباً، حيث ارتفع مؤشر ستوكس600 بنحو 1.9% في يوم واحد مع تحسن معنويات المستثمرين.

هذه الظاهرة ليست جديدة في الأسواق؛ ففي كثير من الحروب يحدث:

  1. هبوط سريع بسبب الخوف
  2. مرحلة تذبذب قوية
  3. ارتداد قبل انتهاء الحرب

لكن الاتجاه الحقيقي يعتمد على مدة الحرب وأسعار الطاقة.


السيناريوهات المحتملة للمؤشرات الأوروبية السيناريو الأول: تصعيد الحرب

إذا توسعت الحرب أو تم إغلاق مضيق هرمز:

النفط قد يصل إلى 120 – 150 دولار

التضخم الأوروبي يرتفع

الاقتصاد يدخل مرحلة ركود

التوقعات المحتملة:

الهبوط المحتمل

داكس 10% – 20%

كاك 40% – 15%

ستوكس 600 6– 12%


السيناريو الثاني: حرب قصيرة

إذا تم احتواء الصراع خلال أسابيع:

النفط ينخفض

  • الثقة تعود للأسواق

وقد نشهد:المؤشرالحركة المحتملة داكس صعود قوي كاك صعود متوسط أوروبا ارتداد واسع


السيناريو الثالث: أزمة طاقة طويلة

وهو السيناريو الذي يقلق المستثمرين:

حرب طويلة

  • أسعار طاقة مرتفعة
  • تضخم + ركود اقتصادي

وهذا قد يضغط على الاقتصاد الأوروبي لسنوات.


الخلاصة

الحرب الحالية ليست مجرد صراع عسكري في الشرق الأوسط، بل حدث اقتصادي قد يعيد رسم خريطة الأسواق العالمية.

أما أوروبا، فقد تجد نفسها مرة أخرى في مواجهة أزمة طاقة جديدة قد تؤثر على صناعتها ونموها الاقتصادي.

وبينما تتقلب المؤشرات الأوروبية بين الهبوط والارتداد، يبقى السؤال الأكبر:

هل ستكون هذه الحرب مجرد أزمة مؤقتة… أم بداية مرحلة اقتصادية صعبة للقارة الأوروبية؟



شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version