هذا الأسبوع، الأسواق لا تنتظر مجرد قرار بشأن أسعار الفائدة؛ الأسواق تنتظر “نهاية حقبة”. اجتماع الفيدرالي القادم ليس كأي اجتماع، بل هو “اجتماع الختام” لجيروم باول، الرجل الذي قاد أكبر اقتصاد في العالم عبر أزمات تاريخية، ويستعد الآن لحزم حقائبه وتسليم مقاليد الفيدرالي لخليفته المنتظر، “كيفن وارش”.
في لغة “السيولة الذكية” (Smart Money)، اجتماعات الوداع لرؤساء البنوك المركزية هي الأخطر على الإطلاق، لأنها غالباً ما تحمل “الرصاصة الأخيرة” لتثبيت الإرث التاريخي للرئيس المغادر.
فخ الإرث: ماذا سيدور في رأس باول الليلة؟ جيروم باول يواجه اليوم أسوأ كابوس لأي رئيس فيدرالي. كان يطمح لأن يُذكر كـ “قاهر التضخم”، لكن الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط وتماسك حول مستويات الـ 90 دولاراً، أعادت شبح التضخم ليطرق أبواب واشنطن بعنف.
أمام باول خياران أحلاهما مر:
-
الخيار الهادئ (تسليم المفاتيح): أن يبقي الفائدة دون تغيير، ويلقي خطاباً دبلوماسياً مملاً، ليترك “كرة النار” التضخمية في حجر خليفته كيفن وارش ليتعامل معها الشهر القادم.
-
الخيار الصادم (الرصاصة الأخيرة): أن يفاجئ الأسواق بنبرة شديدة القسوة (Hawkish)، وربما تلميح برفع الفائدة، ليؤكد للتاريخ أنه لم يتساهل مع التضخم حتى في آخر أيامه.
كيف ستتفاعل محافظك مع “الوداع الأخير”؟المشكلة الكبرى التي نراها الآن هي أن 90% من المتداولين يسعرون هذا الاجتماع على أنه “روتيني”. هذا خطأ استراتيجي فادح!
-
الدولار: إذا قرر باول تمهيد الطريق لخليفته (وارش) بسياسة متشددة، فسنشهد “رالي” شرساً للدولار سيدهس كل العملات المقابلة.
-
: يقف الذهب في منطقة عمياء. قوة الدولار تضغط عليه للأسفل، ولكن رعب المستثمرين من “حقبة وارش” القادمة والحروب المشتعلة يجعله قنبلة موقوتة جاهزة للانفجار للأعلى في أي لحظة ضعف للدولار.
-
الأسهم: وول ستريت تكره “عدم اليقين” والانتقال الرئاسي في الفيدرالي. ترقبوا تذبذبات عنيفة جداً (Whipsaws) في المؤشرات مع أول كلمة ينطق بها باول في المؤتمر الصحفي.
الخلاصة: لا تتداول على العاطفة المرحلة الانتقالية بين (باول) و(وارش) هي منطقة “تكسير عظام” لصغار المستثمرين، وفرصة تاريخية لتكوين ثروات لمن يعرف كيف يتمركز مع أموال المؤسسات. لا تحاول التنبؤ بكلمات باول، بل استعد للتعامل مع رد فعل السوق العنيف بعدها.
