ناقشت جامعة عين شمس رسالة دكتوراه حول أسعار الصرف والاستثمار الأجنبي وأداء البورصة المصرية.
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الأسواق المالية العالمية، وما يرتبط بها من تقلبات في أسعار الصرف وتزايد حركة رؤوس الأموال عبر الحدود، تبرز أهمية دراسة التفاعلات بين المتغيرات الاقتصادية الكلية وأداء أسواق المال، خاصة في الاقتصادات الناشئة التي تتسم بدرجة عالية من الحساسية تجاه التدفقات الاستثمارية الخارجية. وفي هذا السياق، تأتي هذه الرسالة العلمية لتتناول أحد الموضوعات المحورية في أدبيات التمويل والاستثمار، وهو: أثر تغيرات أسعار الصرف كمتغير وسيط على العلاقة بين الاستثمار الأجنبي غير المباشر وأداء سوق الأوراق المالية المصري.
وتنطلق هذه الدراسة من محاولة تفسير الدور الذي تلعبه تغيرات سعر الصرف في إعادة تشكيل العلاقة بين تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر وأداء سوق الأوراق المالية المصري، باعتباره أحد أهم الأسواق المالية في المنطقة، مع التركيز على كيفية انعكاس هذه التغيرات على استقرار السوق وكفاءته، في ظل تباين سلوك المستثمرين بين المؤسسات والأفراد.
وقد أُعدت هذه الدراسة ضمن متطلبات الحصول على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال، حيث قام بإعدادها الباحث:
أسم الباحث: علي جمال عبد الجواد محمد
عنوان الرسالة: أثر تغيرات أسعار الصرف كمتغير وسيط على العلاقة بين الاستثمار الأجنبي غير المباشر وأداء سوق الأوراق المالية المصري
الدرجة العلمية: درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال.
وتخضع هذه الرسالة للإشراف والحكم من قبل لجنة علمية متخصصة في مجال التمويل والاستثمار، تضم نخبة من الأساتذة والخبراء، وذلك على النحو التالي:
تتولى الأستاذة الدكتورة / سحر محمد رمضان مهران، أستاذ التمويل والاستثمار بكلية التجارة – جامعة عين شمس، مهام الإشراف والرئاسة العلمية على الرسالة، نظرًا لخبرتها الأكاديمية المتميزة في مجالات الأسواق المالية وتحليل الاستثمارات.
كما تضم اللجنة الأستاذ الدكتور / محمد أحمد لطفي وهدان، أستاذ التمويل والاستثمار بكلية التجارة – جامعة عين شمس، عضوًا في لجنة الإشراف والحكم، حيث يساهم في تقييم الإطار النظري والمنهجي للدراسة وتحليل نتائجها.
ويشارك كذلك السيد الدكتور / محمد محمود عبد العليم، أستاذ مساعد التمويل والاستثمار بأكاديمية السادات، عضوًا في اللجنة، حيث يتولى مراجعة الجوانب التطبيقية والتحليل الإحصائي لضمان دقة النتائج وموضوعيتها.
تحليل متغيرات الدراسة:
تعكس نتائج الفرض الأول المرتبط بصافي قيمة التداول للاستثمار الأجنبي غير المباشر (المؤسسات) صورة واضحة لميل بيعي ملحوظ، حيث بلغ المتوسط (-0.05) مع انحراف معياري (1.20) ونطاق تذبذب واسع بين (-3.8 إلى 3.1).
ويشير هذا النمط إلى خروج نسبي للتدفقات الأجنبية في ظل تقلبات مرتفعة، الأمر الذي يفرض ضرورة العمل على تحسين بيئة الاستثمار المؤسسي وتعزيز الاستقرار السوقي، بما يسهم في الحد من حدة هذه التدفقات الخارجة على المدى المتوسط إلى الطويل.
وفيما يتعلق بالفرض الثاني الخاص بصافي عدد العمليات للمؤسسات الأجنبية، فقد سجل المتوسط (-0.08) مع تذبذب (1.15)، وهو ما يعكس اتجاهًا بيعيًا طفيفًا مصحوبًا بتقلبات في عدد العمليات المنفذة. ويبرز هذا النمط أهمية تعزيز الرقابة على العمليات الكبرى وتحليل سلوك التداول المؤسسي، بما يساعد في تقليل حدة التذبذب وتحقيق قدر أكبر من الاتزان في حركة السوق.
أما الفرض الثالث، المرتبط بصافي حجم التداول للمؤسسات الأجنبية، فقد أظهر متوسطًا (-0.12) مع تباين مرتفع (1.18)، مما يعكس هيمنة واضحة للسلوك البيعي على مستوى الأحجام.
ويؤكد ذلك الحاجة إلى تبني سياسات تحفيزية تشجع الاستثمار طويل الأجل، إلى جانب تقديم حوافز مؤسسية تدعم جانب الطلب، بما يسهم في تحقيق توازن أفضل بين قوى الشراء والبيع داخل السوق.
على مستوى الأفراد، يوضح الفرض الرابع أن صافي قيمة التداول للاستثمار غير المباشر سجل متوسطًا (-0.03) مع انحراف (1.35)، وهو ما يعكس ميلًا بيعيًا محدودًا لكنه مصحوب بدرجة ملحوظة من التذبذب. ويشير ذلك إلى أهمية رفع مستوى الوعي الاستثماري لدى الأفراد من خلال برامج التثقيف المالي وتعزيز الإفصاح، بما يحد من القرارات غير الرشيدة.
وفي السياق ذاته، يُظهر الفرض الخامس الخاص بصافي عدد العمليات للأفراد متوسطًا (-0.05) مع تذبذب مرتفع (1.40)، بما يعكس نشاطًا بيعيًا أكثر حدة وتقلبات واضحة في سلوك التداول. ويعزز ذلك الحاجة إلى فرض ضوابط على التداولات قصيرة الأجل وعالية التكرار، بما يحد من المضاربات المفرطة ويعزز استقرار السوق.
أما الفرض السادس، المتعلق بصافي حجم التداول للأفراد، فقد سجل متوسطًا (-0.10) مع أعلى مستوى تذبذب (1.50)، مما يدل على حساسية مرتفعة لسلوك المستثمرين الأفراد تجاه التغيرات السوقية. ويبرز ذلك أهمية دعم صناديق الاستثمار الجماعي كأداة لتجميع المدخرات وإدارتها بشكل أكثر احترافية، بما يقلل من التأثير الفردي العشوائي على حركة السوق.
وفيما يخص المتغيرات الكلية، يشير الفرض السابع إلى أن تغيرات سعر الصرف سجلت متوسطًا (0.03) مع انحراف (0.45)، وهو ما يعكس حالة من الاستقرار النسبي رغم وجود تقلبات دورية.
ويؤكد ذلك أهمية تبني سياسات نقدية مرنة وتدخلات استباقية من قبل البنك المركزي للحفاظ على استقرار العملة وتقليل أثر الصدمات الخارجية.
أما الفرض الثامن، المرتبط بعائد المؤشر، فقد أظهر متوسطًا منخفضًا (0.0005) مع انحراف (0.012)، وهو ما يعكس درجة من الكفاءة السوقية مع تقلبات محدودة على المدى القصير. ويشير ذلك إلى ضرورة تعزيز الشفافية وزيادة عمق السوق من خلال توسيع قاعدة المستثمرين وتطوير الأدوات المالية.
وأخيرًا، يوضح الفرض التاسع الخاص بمخاطرة أو تذبذب المؤشر أن المتوسط بلغ (0.015) مع انحراف (0.006)، بما يعكس استقرارًا نسبيًا مع فترات تذبذب محدودة.
ويبرز هذا الوضع أهمية تطوير أدوات إدارة المخاطر وتنويع المنتجات المالية، بما يساعد في امتصاص الصدمات وتقليل حدة التقلبات.
أولاً: نموذج المؤسسات.
تُظهر نتائج مصفوفة الارتباط الخاصة بنموذج المؤسسات وجود علاقة واضحة بين نشاط المؤسسات ومؤشرات أداء السوق، بما يعكس الدور المحوري للمستثمرين المؤسسيين في تشكيل ديناميكيات السوق المالي.
فقد أوضحت النتائج أن العلاقة بين نشاط المؤسسات وعائد المؤشر (Y₁ₜ) جاءت طردية متوسطة إلى قوية، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين 0.55 إلى 0.70، وهو ما يشير إلى أن ارتفاع النشاط المؤسسي يرتبط بتحسن ملحوظ في عوائد السوق. ويعكس ذلك أن دخول المؤسسات يسهم في تعزيز السيولة وتحسين كفاءة التسعير داخل السوق.
وفي المقابل، أظهرت النتائج وجود علاقة عكسية قوية بين نشاط المؤسسات ومخاطرة المؤشر (Y₂ₜ)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين -0.65 إلى -0.72، مما يدل على أن زيادة مشاركة المؤسسات في السوق تؤدي إلى خفض مستوى المخاطر وتقليل التقلبات السعرية.
ويعزز هذا الاستنتاج أهمية الدور الاستقراري للمؤسسات في الحد من عدم اليقين داخل السوق المالي، عبر قدرتها على الاستثمار طويل الأجل وتقليل المضاربات قصيرة الأجل.
كما كشفت النتائج عن وجود علاقة عكسية متوسطة بين سعر الصرف ونشاط المؤسسات (∆Mᵢₜ)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين -0.45 إلى -0.60، وهو ما يعكس حساسية التدفقات المؤسسية تجاه تقلبات العملة. ويشير ذلك إلى أن ارتفاع تقلبات سعر الصرف قد يحد من جاذبية الاستثمار المؤسسي، الأمر الذي يتطلب سياسات نقدية أكثر استقرارًا وآليات فعالة للتحوط من مخاطر العملة.
ثانياً: نموذج الأفراد.
توضح نتائج نموذج الأفراد أن المستثمرين الأفراد يلعبون دورًا مختلفًا في السوق مقارنة بالمؤسسات، حيث يتسم تأثيرهم بالاعتدال والتباين النسبي.
فقد أظهرت النتائج وجود علاقة طردية متوسطة بين نشاط الأفراد وعائد المؤشر (Y₁ₜ)، إذ تراوحت معاملات الارتباط بين 0.46 إلى 0.48، مما يعكس مساهمة الأفراد في دعم السيولة وتحسين أداء السوق، وإن كان تأثيرهم أقل استقرارًا من المؤسسات.
أما فيما يتعلق بالمخاطر، فقد بينت النتائج وجود علاقة عكسية ضعيفة إلى متوسطة بين نشاط الأفراد ومخاطرة المؤشر (Y₂ₜ)، حيث تراوحت القيم بين -0.22 إلى -0.23، مع وجود علاقة طردية مع حجم التداول بلغت نحو 0.45. ويشير ذلك إلى أن زيادة نشاط الأفراد قد ترفع من حجم التداول، لكنها لا تسهم بشكل قوي في خفض المخاطر، بل قد ترتبط أحيانًا بزيادة التذبذب نتيجة سلوكيات تداول قصيرة الأجل.
كما أوضحت النتائج وجود علاقة عكسية متوسطة بين سعر الصرف ونشاط الأفراد (∆Mᵢₜ)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين -0.40 إلى -0.43، مما يعكس تأثر قرارات الأفراد بتقلبات العملة الأجنبية. ويشير ذلك إلى أهمية تعزيز الاستقرار النقدي وتوفير أدوات تحوط مناسبة لحماية قرارات الاستثمار الفردي من الصدمات الخارجية.
أولاً: عائد المؤشر لنموذج المؤسسات.
توضح نتائج اختبار الفروض الخاصة بعائد المؤشر في نموذج المؤسسات أن التدفقات المؤسسية الأجنبية تلعب دورًا محوريًا في تفسير تحركات كل من سعر الصرف وعوائد السوق.
فقد أظهرت النتائج أن الفرض (H1) مقبول بدلالة سالبة عند معامل انحدار (β = -0.28)، وهو ما يشير إلى أن زيادة المتغير LNX₁ ترتبط بانخفاض تقلبات سعر الصرف، بما يعكس قدرة التدفقات المؤسسية على تحقيق قدر من الاستقرار النقدي.
وفي المقابل، سجل الفرض (H2) علاقة موجبة ودالة إحصائيًا (β = 0.31)، ما يعني أن تدفقات LNX₁ تسهم بشكل مباشر في رفع عائد المؤشر Y₁ₜ، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي المباشر للاستثمار المؤسسي على أداء السوق.
كما دعمت النتائج هذا الاتجاه عبر الفرض (H3) الذي أكد وجود تأثير غير مباشر موجب (β = 0.148) من خلال قناة سعر الصرف، مما يشير إلى أن الاستقرار النقدي يعمل كوسيط مهم في تعزيز العوائد.
وعند النظر إلى الأثر الكلي، يظهر الفرض (H4) تأثيرًا قويًا ودالًا (β = 0.458)، وهو ما يعكس أن الأثر التراكمي للتدفقات المؤسسية الأجنبية يعد من أهم محركات تحسين أداء المؤشر.
أما بالنسبة للمتغيرات الأخرى مثل LNX₂ وLNX₃، فقد أظهرت النتائج نمطًا متقاربًا يتمثل في تأثير سلبي على تغيرات سعر الصرف (β بين -0.15 و-0.19)، إلا أن تأثيرها المباشر على العوائد جاء ضعيفًا أو غير دال في بعض الحالات (مثل H6 وH10). في المقابل، أكدت النتائج وجود تأثيرات غير مباشرة إيجابية عبر سعر الصرف، بالإضافة إلى تأثيرات كلية موجبة لكنها متفاوتة القوة.
وتشير النتيجة الأبرز (H13) إلى أن تغيرات سعر الصرف تؤثر سلبًا وبقوة على عائد المؤشر (β = -0.53)، وهو ما يعكس حساسية السوق المرتفعة تجاه تقلبات العملة، ويؤكد أهمية السياسات النقدية في دعم الاستقرار السوقي.
ثانياً: مخاطرة المؤشر لنموذج المؤسسات.
توضح نتائج نموذج المخاطر أن العلاقة بين المتغيرات المؤسسية ومخاطر السوق تتسم بدرجة أكبر من التعقيد مقارنة بنموذج العائد. فقد أظهرت النتائج أن الفرض (H1) مقبول بدلالة سالبة (β = -0.280)، مما يعني أن زيادة التدفقات المؤسسية تسهم في تقليل تقلبات سعر الصرف، وهو ما ينعكس إيجابًا على استقرار السوق.
في المقابل، لم يظهر الفرض (H2) أي تأثير مباشر دال بين LNX₂ ومخاطر المؤشر Y₂ (β = 0.000)، وهو ما يشير إلى أن العلاقة المباشرة ضعيفة أو غير موجودة، بينما تتضح التأثيرات عبر القنوات غير المباشرة.
وبالفعل، أظهرت النتائج في الفرض (H3) تأثيرًا سلبيًا غير مباشر (β = -0.106)، مما يدل على أن الاستقرار النقدي الناتج عن تدفقات المؤسسات يسهم في خفض المخاطر السوقية. كما أكد الفرض (H4) نفس الاتجاه السلبي، بما يعزز الدور الوقائي للمؤسسات في تقليل المخاطر الكلية.
أما على مستوى LNX₃، فقد أظهرت النتائج تأثيرًا سلبيًا على تغيرات سعر الصرف (β = -0.150)، ما يعكس دور السيولة المؤسسية في دعم الاستقرار النقدي.
في المقابل، ظهر تأثير إيجابي مباشر على المخاطر في الفرض (H10) (β = 0.220)، وهو ما يشير إلى أن بعض التدفقات الكبيرة قد تزيد من تقلبات المخاطر في المدى القصير.
ومع ذلك، أكدت النتائج أن التأثيرات غير المباشرة تظل أكثر أهمية، حيث سجل الفرض (H11) تأثيرًا سلبيًا (β = -0.057)، بينما أظهر الفرض (H12) تأثيرًا كليًا إيجابيًا في إدارة تدفقات المؤسسات (β = 0.163).
وأخيرًا، تؤكد نتائج الفرض (H13) أن تغيرات سعر الصرف تؤثر بشكل إيجابي قوي على مخاطر المؤشر (β = 0.380)، مما يعكس أن تقلبات العملة تمثل أحد أهم مصادر المخاطر في السوق.
أولاً: عائد المؤشر لنموذج الأفراد.
تُظهر نتائج اختبار الفروض الخاصة بعائد المؤشر في نموذج الأفراد وجود تأثيرات متباينة لتدفقات التداول (صافي قيمة التداول، عدد العمليات، وحجم التداول) على كل من سعر الصرف وعائد المؤشر، مع بروز دور القنوات غير المباشرة بشكل واضح في تفسير العلاقة.
فيما يتعلق بصافي قيمة التداول (LNZ₁)، أظهرت النتائج وجود تأثير مباشر سالب ودال إحصائيًا على تغيرات سعر الصرف (β = -0.250)، وهو ما يعكس أن زيادة تدفقات الأفراد الأجانب تسهم في تخفيف الضغوط على العملة المحلية. كما سجل هذا المتغير تأثيرًا موجبًا مباشرًا على عائد المؤشر (β = 0.280)، بما يشير إلى أن تدفق السيولة الفردية يعزز أداء السوق. أما التأثير غير المباشر عبر سعر الصرف فقد بلغ (β = 0.132)، مما يؤكد أن استقرار العملة يمثل قناة داعمة إضافية لرفع العائد، لينتهي الأثر الكلي بقيمة موجبة قوية (β = 0.412)، ما يعكس الأهمية المركبة لهذا المتغير في دعم أداء السوق.
وبالنسبة لصافي عدد العمليات (LNZ₂)، فقد أظهر تأثيرًا سلبيًا على سعر الصرف (β = -0.180)، إلا أن تأثيره المباشر على عائد المؤشر لم يكن معنويًا (β = 0.015)، وهو ما يشير إلى أن كثافة التداول وحدها لا تكفي لتحريك الأداء.
في المقابل، ظهر تأثير غير مباشر موجب عبر سعر الصرف (β = 0.095)، ليصبح الأثر الكلي موجبًا ضعيفًا لكنه دالًا (β = 0.110)، مما يعكس أن تأثيره يعتمد بشكل أساسي على قنوات وسيطة.
أما صافي حجم التداول (LNZ₃)، فقد سجل تأثيرًا سلبيًا على تغيرات سعر الصرف (β = -0.160)، لكنه لم يُظهر تأثيرًا مباشرًا معنويًا على العائد (β = 0.025).
ومع ذلك، فإن القناة غير المباشرة عبر سعر الصرف جاءت موجبة (β = 0.085)، بينما ظل الأثر الكلي غير معنوي على العائد (β = 0.110)، مما يعكس محدودية تأثير الحجم منفردًا على الأداء العام.
وأخيرًا، أكدت النتائج وجود تأثير سلبي قوي ودال لتغيرات سعر الصرف على عائد المؤشر (β = -0.530)، وهو ما يبرز حساسية السوق الشديدة لتقلبات العملة، ويؤكد أن استقرار سعر الصرف يمثل عاملًا حاسمًا في تحسين الأداء العام للسوق.
ثانياً: مخاطرة المؤشر لنموذج الأفراد.
تكشف نتائج اختبار الفروض الخاصة بمخاطرة المؤشر في نموذج الأفراد عن دور أكثر حساسية لسعر الصرف مقارنة بتأثيرات التدفقات المباشرة، حيث تبرز القنوات غير المباشرة باعتبارها المحدد الأساسي لمستوى المخاطر.
في حالة صافي قيمة التداول (LNZ₁)، لم يظهر تأثير مباشر معنوي على مخاطرة المؤشر (β = 0.000)، إلا أن التأثير غير المباشر عبر سعر الصرف جاء سلبيًا ودالًا (β = -0.095)، ما يشير إلى أن الاستقرار النقدي الناتج عن التدفقات الأجنبية يساهم في تقليل المخاطر. كما انعكس ذلك على الأثر الكلي السلبي (β = -0.095)، مما يعزز دور هذا المتغير في دعم استقرار السوق عبر القنوات غير المباشرة.
أما صافي عدد العمليات (LNZ₂)، فقد أظهر تأثيرًا سلبيًا على سعر الصرف (β = -0.180)، بينما ظل تأثيره المباشر على المخاطر غير معنوي (β = 0.000). ومع ذلك، ظهر تأثير غير مباشر سلبي (β = -0.068)، ما أدى إلى أثر كلي سلبي ضعيف (β = -0.068)، وهو ما يعكس أن زيادة عدد العمليات قد تساهم بشكل محدود في تقليل المخاطر عند مرورها عبر استقرار العملة.
وفيما يتعلق بصافي حجم التداول (LNZ₃)، فقد أظهر تأثيرًا سلبيًا على سعر الصرف (β = -0.160)، بينما جاء تأثيره المباشر على المخاطر موجبًا ودالًا (β = 0.200)، مما يشير إلى احتمال زيادة المخاطر مع ارتفاع الحجم في بعض الحالات. في المقابل، كان التأثير غير المباشر عبر سعر الصرف سلبيًا (β = -0.061)، بينما جاء الأثر الكلي موجبًا (β = 0.139)، ما يعكس ازدواجية تأثير هذا المتغير بين قنوات الاستقرار والمخاطرة.
كما أظهرت النتائج أن تغيرات سعر الصرف تمثل أحد أهم محددات المخاطر، حيث سجلت تأثيرًا موجبًا قويًا ودالًا (β = 0.380)، مما يؤكد أن تقلبات العملة تؤدي مباشرة إلى زيادة مستويات المخاطرة في سوق الأسهم.
الخاتمة العامة للرسالة:
في ضوء ما تناولته هذه الرسالة من تحليلٍ علميٍ دقيق لأثر تغيرات أسعار الصرف كمتغير وسيط على العلاقة بين تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر وأداء سوق الأوراق المالية المصري، يمكن القول إن الدراسة قد قدّمت تفسيرًا متكاملًا لطبيعة التفاعلات المعقدة بين المتغيرات الكلية والسوقية في بيئة اقتصادية تتسم بدرجة مرتفعة من التقلب وعدم اليقين.
وقد أوضحت النتائج أن الاستثمار الأجنبي غير المباشر، سواء على مستوى المؤسسات أو الأفراد، يمثل أحد المحركات الأساسية لنشاط السوق، إلا أن تأثيره لا يظهر بصورة مباشرة فقط، بل يتشكل بدرجة كبيرة عبر قناة سعر الصرف التي لعبت دورًا محوريًا كوسيط اقتصادي يربط بين التدفقات الرأسمالية وأداء السوق. فقد تبين أن استقرار سعر الصرف يرتبط إيجابيًا بتحسن عوائد المؤشر وانخفاض مستويات المخاطرة، في حين أن تقلباته تمثل أحد أهم مصادر الضغط السلبي على أداء السوق المالي المصري.
كما كشفت الدراسة عن اختلاف واضح في سلوك المستثمرين؛ حيث اتسم المستثمرون المؤسسيون بدور أكثر استقرارًا وقدرة على تخفيض المخاطر ودعم كفاءة التسعير، في حين جاء تأثير المستثمرين الأفراد أكثر تذبذبًا، مع ارتباط أكبر بأنماط تداول قصيرة الأجل وزيادة الحساسية تجاه تغيرات سعر الصرف، وهو ما ينعكس على ارتفاع نسب التذبذب النسبي في بعض المؤشرات.
وعلى مستوى المتغيرات الكلية، أكدت النتائج أن العلاقة بين تدفقات الاستثمار الأجنبي وسعر الصرف تمثل محورًا حاسمًا في تفسير أداء السوق، حيث ظهر أن التدفقات الأجنبية تسهم في تخفيف الضغوط على العملة المحلية، بينما يؤدي عدم الاستقرار النقدي إلى إضعاف العوائد وزيادة المخاطر السوقية. وهو ما يعزز أهمية التنسيق بين السياسات النقدية والمالية في إدارة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
وفي ضوء ذلك، تخلص الدراسة إلى أن تحقيق الاستقرار في سوق الأوراق المالية المصري لا يمكن فصله عن استقرار سوق الصرف الأجنبي، وأن تعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي غير المباشر يتطلب بيئة اقتصادية تتسم بالشفافية، وعمق السوق، ومرونة السياسات النقدية، إلى جانب تطوير أدوات إدارة المخاطر المالية.
وفي النهاية، تؤكد هذه الرسالة أن فهم العلاقة التفاعلية بين أسعار الصرف والاستثمار الأجنبي غير المباشر وأداء سوق الأوراق المالية لم يعد خيارًا بحثيًا فقط، بل أصبح ضرورة استراتيجية لدعم متخذي القرار في صياغة سياسات قادرة على تحقيق الاستقرار المالي وتعزيز النمو الاقتصادي في مصر.
تاريخ المناقشة: 6/4/2026
