أسهمت أسعار البنزين المرتفعة في دعم مبيعات التجزئة خلال أبريل، لكن حتى الآن لا توجد مؤشرات واضحة على أن ارتفاع تكاليف الوقود يدفع المستهلكين لتقليص إنفاقهم على سلع وخدمات أخرى، رغم تراجع مستويات الثقة إلى أدنى مستوياتها.
الإنفاق الأوسع يحافظ على صموده رغم ارتفاع تكاليف الطاقة
كانت بيانات التضخم هي محور الاهتمام الرئيسي خلال هذا الأسبوع حتى الآن، لكن اليوم تتصدر المشهد مبيعات التجزئة. يمثل إنفاق المستهلكين نحو 70% من إجمالي النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، وتُشكّل مبيعات التجزئة ما يزيد قليلاً على 40% من إنفاق المستهلكين. ولهذا السبب، يُعدّ هذا التقرير مقياساً مهماً لمدى تأثير الأوضاع في الشرق الأوسط على الاقتصاد الحقيقي.
ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.50% على أساس شهري في أبريل، وهو ما جاء متوافقاً إلى حد بعيد مع التوقعات، إلا أن التفاصيل تكشف عن تذبذبات حادة في المكونات الرئيسية. ومن المهم التذكر أن هذه أرقام بالدولار الاسمي، إذ رفعت الأسعار المرتفعة مبيعات محطات الوقود بنسبة 2.80% على أساس شهري. كما سُجّلت مكاسب شهرية جيدة بلغت 1.40% لكل من السلع الرياضية والإلكترونيات. في المقابل، تراجعت مبيعات السيارات بنسبة 0.40%، وانخفضت مبيعات الأثاث بنسبة 2%، وتراجعت مبيعات الملابس بنسبة 1.50% على أساس شهري. واصل تجار التجزئة غير المتجرين تسجيل مكاسب جيدة بلغت 1.10%.
النتيجة مختلطة، لكن لا تتوفر حتى الآن سوى مؤشرات ضئيلة تدل على أن ارتفاع تكاليف الوقود يُجبر المستهلكين على تقليص إنفاقهم على أشياء أخرى، على الرغم من أن ثقة المستهلكين يُفترض أنها عند مستويات متدنية تاريخياً. ومع ذلك، نتوقع أن تتصاعد هذه الضغوط.
مبيعات التجزئة كنسبة مئوية من إجمالي إنفاق المستهلكين (%)

المصدر: Macrobond، ING
لكن الضغوط ستتصاعد حتى لو تم التوصل إلى اتفاق في الشرق الأوسط
حتى لو تم التوصل إلى اتفاق يُتيح إعادة فتح مضيق هرمز قريباً، فإننا نرجّح أن تظل أسعار الطاقة مرتفعة طوال عام 2026. فمن جانب الطلب، سيُبقي إعادة بناء المخزونات في أوروبا وآسيا على ضغط شرائي قوي في السوق، بينما من جانب العرض، لا نعرف بعد الحجم الحقيقي للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. يُضاف إلى ذلك ضرورة مراعاة مدى استعداد أصحاب السفن وناقلات النفط لإعادة توجيه سفنهم إلى المنطقة، في ظل مخاوف مشروعة بشأن مدى صمود أي سلام محتمل. في بيئة تتسم بضعف نمو الوظائف والأجور، ستواصل تكاليف الطاقة المرتفعة النيل من القدرة الشرائية، مما يُنذر بتراجع أرقام نمو مبيعات التجزئة وإنفاق المستهلكين في النصف الثاني من العام.
على صعيد البيانات الأخرى الصادرة، سُجّلت قفزة بنسبة 1.90% على أساس شهري في أسعار الواردات، مدفوعةً في المقام الأول بتكاليف الطاقة، لكن حتى خارج نطاقها شهدنا ارتفاعاً بنسبة 0.70% في أسعار واردات المنتجات غير النفطية. وكان الارتفاع بنسبة 6.70% في المستلزمات الصناعية السبب الرئيسي في ذلك، وقد يعكس جزئياً ارتفاع أسعار الشحن بسبب تكاليف الوقود. في غضون ذلك، جاءت طلبات إعانات البطالة الأولية أعلى قليلاً من المتوقع عند 211,000 مقارنةً بـ 199,000 في الأسبوع السابق (مقابل توقعات بـ 205,000). وارتفعت طلبات إعانات البطالة المستمرة من 1,758,000 إلى 1,782,000، غير أنها في المحصلة تبقى أرقاماً منخفضة تُشير إلى استمرار اقتصاد يتسم بانخفاض معدلات التوظيف والتسريح على حد سواء. وعلى الرغم من أن هذا الوضع ليس سيئاً بالضرورة، إلا أنه لا يُسهم في انتعاش ثقة المستهلكين وإنفاقهم.
***
إخلاء المسؤولية: أُعدّت هذه النشرة من قِبل ING لأغراض إعلامية بحتة بصرف النظر عن وسائل المستخدم أو وضعه المالي أو أهدافه الاستثمارية. لا تُشكّل المعلومات الواردة فيها توصية استثمارية، كما أنها ليست نصيحة استثمارية أو قانونية أو ضريبية، ولا عرضاً أو دعوة لشراء أو بيع أي أداة مالية. اقرأ المزيد
