تدخل تداعيات حرب إيران أسبوعها السابع، لتبدأ آثارها الفعلية بالظهور في البيانات الاقتصادية العالمية، مع تزايد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود تضخمي—وهو السيناريو الذي يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، ويُعد من أخطر الحالات الاقتصادية منذ سبعينيات القرن الماضي. أولاً: تدهور واسع في مؤشرات النشاط الاقتصادي
تشير التوقعات إلى انخفاض مؤشرات مديري المشتريات (PMI) في:
- ألمانيا: نحو 47–48 نقطة (دون مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش)
- فرنسا: 46–47 نقطة
- منطقة اليورو: ~47.5 نقطة
- المملكة المتحدة: ~48 نقطة
➡️ هذه المستويات تعكس انكماشاً فعلياً في النشاط الاقتصادي للشهر الثاني على التوالي.
في المقابل:
ثانياً: التضخم يعود للارتفاع بفعل صدمة الطاقة
- ارتفعت بنسبة 25% – 35% منذ بداية الحرب
- (خاصة لأوروبا) قفز بأكثر من 40%
- تكاليف الشحن والتأمين البحري ارتفعت بنحو 15% – 25%
➡️ النتيجة
ثالثاً: الاقتصاد العالمي يقترب من منطقة الخطر
وفق تقديرات غير مباشرة مستندة إلى تحذيرات صندوق النقد:
- النمو العالمي قد يتراجع من 3.2% إلى أقل من 2.5%
- خسائر الاقتصاد العالمي اليومية تُقدّر بأكثر من 15 – 20 مليار دولار
- التجارة العالمية قد تنكمش بنسبة 1% – 2% في حال استمرار التوتر
رابعاً: البنوك المركزية في مأزق غير مسبوق
تواجه البنوك المركزية معضلة مزدوجة:
- رفع الفائدة ➝ لكبح التضخم
- خفض الفائدة ➝ لدعم النمو
➡️ لكن:
- رفع الفائدة قد يدفع الاقتصاد للركود
- خفضها قد يُشعل التضخم أكثر
لذلك:
- يتوقع تثبيت الفائدة في أوروبا وأميركا مؤقتاً
- مع ميل حذر نحو التشديد إذا استمر التضخم
خامساً: ضبابية غير مسبوقة في الرؤية الاقتصادية
تصريحات صندوق النقد تؤكد:
- التأثيرات الاقتصادية “ترسخت بالفعل”
- التعافي—حتى مع وقف الحرب— قد يستغرق التعافي عدة فصول اقتصادية (6–12 شهر على الأقل)
كما أن:
- التوترات الجيوسياسية لم تُحل جذرياً
- مخاطر إعادة التصعيد ما تزال مرتفعة
- مضيق هرمز يظل نقطة ضغط رئيسية على الطاقة العالمية
سادساً: تفاوت القدرة على امتصاص الصدمة
سابعاً: السيناريوهات المحتملة
-
سيناريو معتدل (الأرجح):
- تباطؤ نمو + تضخم مرتفع لفترة مؤقتة
- بدون ركود عميق
-
سيناريو سلبي :
- استمرار التوترات
- دخول الاقتصاد العالمي في ركود تضخمي فعلي خلال 6–9 أشهر
-
سيناريو إيجابي (ضعيف):
- استقرار جيوسياسي سريع
- تراجع أسعار الطاقة بنسبة 15% – 20%
الخلاصة
العالم يقف حالياً على حافة مرحلة اقتصادية شديدة الحساسية، حيث:
- النمو يتباطأ إلى ما دون 2.5%
- التضخم يعاود الصعود عالمياً
- السياسات النقدية فقدت وضوحها
➡️ وإذا استمرت التوترات، فإن خطر الركود التضخمي قد يتحول من مجرد احتمال إلى واقع خلال عام 2026.
